محمد بن جرير الطبري
147
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
به ونظرا اليه قال : ولما ندب المهدى هارون الرشيد لما ندبه له من الغزو ، امر ان يدخل عليه كتاب أبناء الدعوة لينظر إليهم ويختار له منهم رجلا . قال يحيى : فأدخلوني عليه معهم ، فوقفوا بين يديه ، ووقفت آخرهم ، فقال لي : يا يحيى ، ادن ، فدنوت ، ثم قال لي : اجلس ، فجلست فجثوت بين يديه ، فقال لي : انى قد تصفحت أبناء شيعتي وأهل دولتي ، واخترت منهم رجلا لهارون ابني اضمه اليه ليقوم بأمر عسكره ، ويتولى كتابته ، فوقعت عليك خيرتي له ، ورأيتك أولى به ، إذ كنت مربيه وخاصته ، وقد وليتك كتابته وامر عسكره قال : فشكرت ذلك له ، وقبلت يده ، وامر لي بمائه ألف درهم معونه على سفري ، فوجهت في ذلك العسكر لما وجهت له . قال : وأوفد الربيع سليمان بن برمك إلى المهدى ، وأوفد معه وفدا ، فأكرم المهدى وفادته وفضله ، وأحسن إلى الوفد الذين كانوا معه ، ثم انصرفوا من وجههم ذلك . عزل عبد الصمد بن علي عن الجزيرة وتوليه زفر بن الحارث وفي هذه السنة ، سنه مسير المهدى مع ابنه هارون ، عزل المهدى عبد الصمد ابن علي عن الجزيرة ، وولى مكانه زفر بن عاصم الهلالي . ذكر السبب في عزله إياه : ذكر ان المهدى سلك في سفرته هذه طريق الموصل ، وعلى الجزيرة عبد الصمد بن علي ، فلما شخص المهدى من الموصل ، وصار بأرض الجزيرة ، لم يتلقه عبد الصمد ولا هيأ له نزلا ، ولا اصلح له قناطر فاضطغن ذلك عليه المهدى ، فلما لقيه تجهمه واظهر له جفاء ، فبعث اليه عبد الصمد بالطاف لم يرضها ، فردها عليه ، وازداد عليه سخطا ، وامر بأخذه باقامه النزل له ، فتعبث في ذلك ، وتقنع ، ولم يزل يربى ما يكرهه إلى أن نزل حصن